الاثنين، 29 يوليو، 2013

27- مفهوم المنافسة



"الحياة مليئة بالصراعات"
لا أتذكر كم مرة قد سمعت هذه العبارة على مدار حياتى، وأتساءل حقاً هل هى مليئة بالصراعات أم أنها ما هى إلا مجموعة من الصراعات.
هل بسبب هذا المفهوم تجد الأغلبية العظمى إلا من رحم ربى يتصارعون فيما بينهم كلا منهم يركض في محاولة للوصول مقارناً نفسه بمن حوله، البعض قد يستخدم أساليب نزيهة من أجل هذه المقارنة ويطلق على هذا الصراع مفهوم "منافسة" والآخر يستخدم كل الوسائل مطبقاً المبدأ الشائع "الضرورات تبيح المحظورات" ليطبق شريعة الغاب بأن البقاء للأقوى.

في جميع مجالات الحياه يتجاذب الكثيرون للمنافسة فيما بينهم، كل شخص يهتم بالنظر حوله ليقارن ذاته بمن يتواجد في محيطه، يطمئن أنه الأفضل حتى يجد غيره، فينطلق من جديد طامعاً في البقاء على قمة الأفضلية.
أجل " المنافسة طريق للنجاح ".

حقيقة لا أستطيع أن ألوم من يفكر هكذا، فمنذ أن كنت طفلة وأنا لا أقم بأي شئ في حياتى إلا حينما أجد منافس لى، أتفوق في المجال فقط لوجود صديق أو قريب أفضل منى، روح المنافسة لدى كانت مشتعلة دوماً، لقد كنت حتى عدة أيام مضت شخص لا يتحرك للأمام إلا بالتنافس مع الآخرين وبدون أدنى تفكير: هل هذا يدفعنى للأمام حقاً أم يضع عوائق لا حدود لها أمام قدراتى الحقيقية ؟!

للتوضيح على سبيل المثال إن كنت الأفضل على أصدقائي في هواية ما أو علم ما أو مجال ما فهذا لا يعنى بالطبع أن هذا هو أعلى مستوى قد تستطيع الوصول له، بل هو أعلى مستوى تستطيع الوصول إليه مقارنة بمن حولك، الآن أصبح من حولك هو من يحدد قدراتك إن تفوقوا قليلاً انطلقت لتتفوق ولتكن أفضل منهم ثم تتوقف وهكذا.

مقارنة نفسك مع الآخرين والدخول في منافسات وصراعات معهم حتى لو بأشرف الطرق ليس تضيعاً للوقت فقط، وإنما أيضاً تحجيماً لقدراتك الحقيقية، من يعلم ما هى قدرات البشر؟!
كل يوم يأتى شخص ما ليكسر رقم قياسى في مجال ما، وإن كان ذلك يعنى شيئاً، فهو حقيقة واحدة فقط ثابتة، أنه لا حدود لطاقات البشر، وإن كان كذلك الأمر فيجب عليك أن تتعدى حدودك أنتَ، تكسر كل مرة الرقم الذى قد حققته سابقاً وهكذا تتقدم للأمام بثبات دون المقارنة بأحد.

أتذكر جيداً حينما كنت في المدرسة الإبتدائية شاركت في مارثون للجرى، كانت مدرستى تخبرنى أن لكى أنجح وأصل، على أن أركز جيداً على نقطة واحدة مع حفظ توازنى أثناء الجرى، كانت هذه النقطة هي النظر دوماً للأمام، وعدم محاولة النظر جانباً لرؤية باقي المتسابقين، لقد كان تحذيرها واضحاً: اللحظة التى تنظرين فيها بجانبك سوف تسقطين.

ليتنى كنت تأملت نصيحتها حينما أخذتها منها في كل حياتى، ما كنت حينها قد ضيعت خمس وعشرون عاماً من المنافسات التى لا جدوى لها، ولكن لا بأس يكفى أنى أنقذت ما بقى من عمرى لأعطي لذاتى حقها في محاولة لأن تتجاوز قدراتها حقاً.

ومعذرة يا عزيزى لا تظن الأمر سهلاً على الإطلاق، فكثيرون مما يرددوا أنهم لا يهتموا بمقارنة أنفسهم بالآخرون، لا يفعلون سوى هذا بصورة أو بآخرى، فالإنسان بطبعه يحب هذا للشعور بالرضا والشعور بالتفوق، ولذلك دعنى أسالك سؤالاً هاماً:
كم تنوى أن تضيع من سنوات عمرك لتحجيم قدراتك ومقارنتها بالآخرين ؟!

هناك تعليق واحد:

  1. أعجبتني
    لكن الجزء الأخير بخصوص صعوبة التوقف عن المقارنة
    أجد أن الأمر سهل، فقط حاول ذكر نفسك بأن ما يحدث لغيرك لا يعنيك أبداً ، وما لا يعنيك لا تحاول معرفته لأنه سيضيع حتى وقت فراغك الثمين !
    أنا أصبحت من فترة أتضجر من المنافسة جداً ، ولا أهتم إطلاقا بالسؤال عما يحدث لمن هم معي في نفس الفرقة المدرسية ، ولو سألت فإنني لا أضع تلك المعلومة موضع مقارنة بين موقعي ومواقعهم بل تكون للإطمئنان إلي أصدقائي لأمد لهم العون إن احتاجوا وفقط
    وأعتقد أنني العمل يسوء جداً إذا تم وضعي في منافسة ، لا يمكنني تقديم الشئ الذي يمكن أن أقدمه لو أنني أعمل لنفسي ولاستمتاعي وتفوقي الخاص .فمجرد الرغبة في التفوق قد تعمل على تعطيل مراكز الإبداع لأنها تفتح مراكز المقارنة أكثر.

    ردحذف